السيد محسن الخرازي
524
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
عليهم ، قال : فقال : ما الإبل إلّا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه ، قيل له : فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ منّا صدقات أغنامنا فنقول : بعناها فيبيعناها ، فما تقول في شرائها منه ؟ فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس . قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظّنا ويأخذ حظّه فيعزله بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال : إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل . « 1 » دلّت هذه الرواية على أن شراء الصدقات من الأنعام والغلّات من عمّال السلطان كان مفروغ الجواز عند السائل ، وإنما سئل أولًا عن الجواز مع العلم الإجمالي بحصول الحرام في أيدي العمّال ، وثانياً من جهة توهم الحرمة أو الكراهة في شراء ما يخرج في الصدقة ، كما ذكر في باب الزكاة ، وثالثاً من جهة كفاية الكيل الأول . وبالجملة ففي هذه الرواية سؤالًا وجوابا إشعار بأن الجواز كان من الواضحات الغير المحتاجة إلى السؤال وإلّا لكان أصل الجواز أولى بالسؤال ، حيث إن ما يأخذونه باسم الزكاة معلوم الحرمة تفصيلا ، فلافرق بين أخذ الحق الذي يجب عليهم وأخذ أكثر منه . ويكفى قوله عليه السلام « حتى يعرف الحرام منه » في الدلالة على مفروغية حلّ ما يأخذونه من الحق وأن الحرام هو الزايد والمراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى ما ينتقل إليه وإن كان حراما بالنسبة إلى الجائر الأخذ له بمعنى معاقبته على أخذه وضمانه وحرمة التصرف في ثمنه . وفي وصفه عليه السلام للمأخوذ بالحلّية دلالة على عدم اختصاص الرخصة بالشراء ، بل يعم جميع أنواع الانتقال إلى الشخص ، انتهى . « 2 »
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 220 - 219 ، ح 5 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، ص 72 .